أحمد ياسوف
263
دراسات فنيه في القرآن الكريم
استعمالهم ، ولا في أشعارهم ، ولم يبلغنا أن القدامى توصلوا إلى فائدته الموسيقية إلا ما كان من الزركشي ، فإنهم رصدوا هذه الحروف من خلال علم فقه اللغة ، فعرفوا مخارجها ، وإنّ من بعدهم بذلوا جهدا كبيرا في تطبيق صفات الحروف ، فتوصلوا إلى هذا الرمز الموسيقى في القرآن . ونستدل من القرآن على نموذجين من الجمال الموسيقى : الأول : ظاهر يتجلّى في الفواصل والحروف المقطعة ، والفواصل تشبه قوافي الشعر ، وتختلف عنها بالتمكين والتنوع . والثاني : جمال خفيّ مكنون بين الحرف والحركة ، ومن خلال الانسجام بين الصفير والإطباق ، الترقيق والتفخيم وغيره ، وذلك في نسيج متكامل يأخذ كلّ جزء منه مكانه الطبيعي ، ووفق ما يناسب الموضوع شدة ولينا ، ولم يستطيعوا التعبير عن هذا النوع ، على الرغم من اعتراف فطرتهم به ، لندرته في الشعر ، ومجيئه فيه آليا من غير قصد ، وربّما بشيء من الفوضى والتنافر . ج - ملامح الأثر الموسيقى : من أوائل الثناء على أسلوب القرآن ما جرى على لسان الوليد بن المغيرة الذي تنوقل كلامه في بطون كتب التاريخ والإعجاز والسيرة جميعا ، إنه يحضر ويسمع شيئا من القرآن يروي عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما : « أن الوليد بن المغيرة جاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقرأ عليه القرآن ، فكأنه رقّ ، فبلغ ذلك أبا جهل ، فأتاه ، فقال : يا عم إن قومك يرون أن يجمعوا لك مالا ، قال : لم ؟ قال : ليعطوكه ، فإنك أتيت محمدا لتعرض لما قبله ، قال : قد علمت قريش أني من أكثرها مالا ، قال : فقل فيه قولا يبلغ قومك أنك منكر له أو كاره له ، قال : وما ذا أقول ، فو اللّه ما فيكم رجل أعلم بالأشعار مني ، ولا أعلم برجز ولا بقصيدة مني ، ولا بأشعار الجن ، واللّه ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا ، وو اللّه إن لقوله الذي يقول